الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

13

دايرة المعارف النجفية

بحكمته هناك ولا يلزمنا البحث عنها بل ربما يكون البحث عنها من قبيل لا تطلب ما لا يعنيك فيفوتك ما يعنيك وكفى به ضرر وأشراً وهذا الجواب وإن كان إجمالياً ولكنه جواب سيّال نافع في كثير من أشباه تلك الأسئلة التي لا يكون الجهل بها مخلًّا بشرط الإيمان والإسلام ولا نحن بمسؤولين عنها يوم الدينونة والحساب وبالجملة لا تعود علينا بالنفع في شيء من أمور الدين ولا الدنيا . وأما الثاني : فالنبي الذي اختاره الله سبحانه لسفارته لسابق علمه به اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ إذا كانت نبوته بأمر الله عامة ودعوته لكل البشر شاملة يلزم كما ذكرت من باب اللطف وإتمام الحجة بلوغ الدعوة مقرونة بالحجة والبرهان إلى جميع من على وجه البسيطة من الشعوب والعناصر المستعدين للتكليف لا القاصرين والمستضعفين الذين هم بالبهائم أقرب شبهاً منهم بالإنسان كزنوج أفريقيا المتوحشة العرات كالحيوانات وهنود أمريكيا قبل الاكتشاف فاللازم بلوغ الدعوة لا خصوص صاحب الدعوة ووصوله إلى كل مكان وإنسان وعلى النحو المتعارف في التبليغ لا على سبيل خرق العادة والأعجاز وإلا وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً ولعلك جدير خبير بأن كلّ أيام الدعوة من المسيح ( ع ) كانت ثلاث سنوات ثم رفعه الله وما تجاوزت دعوته في أيامه منطقة قريبة وبعض أهالي بلاده من فلسطين : ولكن يا هل علمت إلى أين بلغت دعوته وانتشرت من بعده نبوته في أمم الشرق والغرب حتى نفذت إلى ما وراء المحيط من أمريكيا كل ذلك بفضل مساعي الأثنى عشر من الحواريين الذين آمنوا به وفازوا بصحبته أو بصحبة أصحابه كمرقس وبولس وبطرس ويوحنا فم الذهب وأضرابهم الذين استوعبوا كل ما كان من المعمور ووصلوا إلى جميع ملوك الأرض وكانوا يدعون الناس إلى دين المسيح والمعجزات تجري على أيديهم بحيث لو ادّعوها لأنفسهم لراج لهم ذلك ولم يكن لولا الحق شططاً وقد أشار الله سبحانه في كتابه المجيد إلى بعض أولئك الرسل الناشرين لدعوة المسيح حيث قال : وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ ( أي أنطاكية ) - إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ ( بولس - وصاحب له ) - فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ ( شمعون الصفا ) - وأول من آمن بهم من القرية حبيب النجار وهو المشار إليه بقوله تعالى وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى وما آمن بهم حتى